أبي نعيم الأصبهاني

271

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

احتجت إلى هذه الأربعة دراهم فقلت اللهم ابعثها إلى علي يدي رجل يفلح عندك . * حدثنا علي بن عبد اللّه ثنا منصور بن أحمد ثنا جعفر الدئلى قال سمعت الجنيد بن محمد يقول البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين عقوبات وعلى الصادقين تمحيص جنايات ، وعلى الأنبياء من صدق الاختيارات . * سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت حكيم بن محمد يقول حضر الجنيد أبو القاسم موضعا فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق قيل له : يا أبا القاسم ما نراك تتحرك . قال : ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال سمعت أبا القاسم الجنيد يقول : ينبغي للعاقل ألا يفقد من إحدى ثلاثة مواطن موطن . يعرف فيه حاله أمزاد أم منتقص ، وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما يلزمها ويتقصى فيه على معرفتها . وموطن يستحضر عقله برؤيته مجارى التدبير عليه وكيف تقلب فيه الاحكام في آناء الليل وأطراف النهار ، ولن يصفو عقل لا يصدر إلى فهم هذا الحال الأخير الا بأحكام ما يجب عليه من إصلاح الحالين الأولين . فأما الموطن الذي ينبغي له أن يعرف فيه حاله أمزاد هو أم منتقص فعليه أن يطلب مواضع الخلوة لكي لا يعارضه مشغل فيفسد ما يريد إصلاحه ، ثم يتوجه إلى موافقة ما ألزم من تأدية الفرص الذي لا يزكو حال قربه إلا باتمام الواجب من الفرائض ، ثم ينتصب انتصاب عبد بين يدي سيده يريد أن يؤدى إليه ما أمر بتأديته فحينئذ تكشف له خفايا النفوس الموارية فيعلم أهو ممن أدى ما وجب عليه أم لم يؤد ، ثم لا يبرح من مقامه ذلك حتى يوقع له العلم ببرهان ما استكشفه بالعلم ، فان رأى خللا أقام على إصلاحه ولم يجاوزه إلى عمل سواه وهذه أحوال أهل الصدق في هذا المحل ( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * . وأما الموطن الذي يخلو فيه بتأديب نفسه ويتقصى فيه حال معرفتها فإنه ينبغي لمن عزم على ذلك وأراد المناصحة في المعاملة فان